الشيخ محمد باقر الإيرواني
34
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الثاني : ذكر الشهيد الثاني في تمهيد القواعد أن القول بالإجزاء يلازم القول بالتصويب ، وحيث إن الثاني باطل فيلزم أن يكون الأوّل مثله في البطلان . « 1 » وهذا التذنيب معقود لمناقشة ذلك . ولتعرّف المناقشة لا بدّ من التعرّف أوّلا على المقصود من التصويب الذي اتفق على بطلانه ثمّ التعرّف على المقصود من الإجزاء لكي يتضح أخيرا أن القول بالإجزاء يلازم القول بالتصويب حقا أو لا . أما التصويب فهو عبارة عن خلوّ الواقعة عن الحكم رأسا بما في ذلك الحكم الانشائي ، « 2 » فإذا كانت خالية حتّى من الحكم الانشائي كان ذلك تصويبا مجمعا على بطلانه ، وأما إذا كان الحكم الانشائي ثابتا وكان المعدوم هو الحكم الفعلي فقط لم يكن ذلك تصويبا وإلّا يلزم ثبوت التصويب حتّى بناء على عدم الإجزاء ، إذ في حالة خطأ الأمارة تزول فعلية الحكم حتّى إذا لم نقل بالإجزاء . إذن ما دامت الأمارة مخطئة فالحكم الواقعي لا يكون فعليا سواء قلنا بالإجزاء أم لا ، والفارق بين القول بالإجزاء وعدمه ليس من هذه الناحية ، بل من
--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 322 و 323 . ( 2 ) المقصود من الحكم الانشائي هو الحكم الذي تدل عليه الخطابات الشرعية ، مثل : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ، و آتُوا الزَّكاةَ ، و لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ . . . فإنها تدل على إنشاء الوجوب للصلاة والزكاة والحج في حقّ جميع الناس - العالم والجاهل والملتفت والغافل - للمصلحة الثابتة في ذلك المقتضية لإنشاء الوجوب . والحكم المذكور يصير فعليا لو علم به المكلف ولم تقم أمارة على خلافه وإلّا بقي انشائيا بلا فعلية .